عبد القاهر بن طاهر البغدادي

148

الملل والنحل

وحرف أبي بن كعب « 1 » في القرآن . وشهد بأن اللّه تعالى لم ينزلهما . ونسب أبيا وابن مسعود إلى الضلال في مصحفيهما . ثم إنه شك في عامة المسلمين ، وقال : لا أدري ، لعل سرائر العامة كلها شرك ، فكفر « 2 » ، وفي هذا شرك منه / فيما أجمعت الأمة عليه ، لان الاجماع انما يكون حجة إذا صدر عن أمه فيها فرقة معصومة عن الخطأ . وكان يزعم أن معنى وصف اللّه تعالى بأنه حي ، عالم ، قادر ، هو انه ليس بميت ، ولا جاهل ، ولا عاجز . ويلزمه على هذا ان يكون . - فهذا قول ضرار بن عمرو المبتدع . وليس هو ضرار بن ( فرد ) « 3 » الفقيه الفرضي المقدسي ، المكنى بابن نعيم « 4 » .

--> وبالجملة فقد كان من سادة الصحابة ، وأوعية العلم ، وأئمة الهدى ، وله قراءات وفتاوى ينفرد بها وهي مذكورة في كتب العلم ( « تذكرة الحفاظ » رقم 5 ، و « مشاهير علماء الأمصار » رقم 21 ) . ( 1 ) هو أبو المنذر ، أبي بن كعب بن قيس ، الأنصاري ، الخزرجي النجاري ، كان أقرأ الصحابة وسيد القراء ، شهد بدر والمشاهد كلها ، وقرأ القرآن على النبي ( ص ) وجمع بين العلم والعمل ، وكان عمر بن الخطاب يكرم أبيا ويهابه ويستفتيه ، ولما مات أبي قال عمر : اليوم مات سيد المسلمين ، وكانت وفاته في سنة 19 وقيل في سنة 22 ه ( « تذكرة الحفاظ » رقم 6 ، و « مشاهير علماء الأمصار » رقم 31 ) . ( 2 ) جاء في كتاب « الفرق » ( ط . بدر ص 202 ، ط . الكوثري ص 130 ، ط . عبد الحميد ص 215 ) : شرك وكفر - وباقي الكلام هنا من « وفي هذا شرك . . . من الخطأ » غير وارد في كتاب « الفرق » . ( 3 ) كلمة ( فرد ) غير واضحة في المخطوط . ( 4 ) هذا التوضيح عن ضرار بن عمرو غير وارد في كتاب « الفرق » .